الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٧٣ - السؤال ١٨ لماذا عندما أصبح علي (عليه السلام)خليفة لم يسترجع فدكاً؟
وأمّا لماذا لم يقم أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) بنشر وإشاعة «حيَّ على خير العمل» فالسبب يعود إلى مواجهة عليّ(عليه السلام) في أيّامه لثلاث فرق : ١ ـ الناكثين ، ٢ـ القاسطين ، ٣ ـ المارقين . فكيف يفتح على نفسه جبهة رابعة ، رغم أنّه كان في بعض الموارد المناسبة يخفّف من البدع التي ابتدعها الخلفاء في الدِّين ، كما فعل ببدعة صلاة التراويح التي ابتدعها الخليفة الثاني وبقي العمل بها جارياً في مساجد بعض المسلمين إلى يومنا هذا ، على الرغم من أنّه لم يكن لها أيّ وجود على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)!![١] .
روي عن عبدالرحمن بن عبد القاري أنّه قال : خرجت مع عمر بن الخطّاب ، ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون يُصلّي الرجل لنفسه ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ، ثمّ خرجتُ معه ليلة أُخرى والناس يُصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نِعْمَ البدعة هذه ، والتي ينامون أفضل من التي يقومون ـ يريدُ آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوّله»[٢] .
إنّ هذا عملٌ مخالف لما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، بل لقد منع رسول الله(صلى الله عليه وآله)العمل به ، وقد روي أنّه لمّا دخلت أوّل ليلة من شهر رمضان صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله)المغرب ثمّ صلّى أربع ركعات التي كان يصلّيهنّ بعد المغرب
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري : ٤ / ٢٠٣ الحديث ٢٠٠٩ و ٢٠١٠، دار احياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٥ هـ . [٢] صحيح البخاري: ٢ / ٢٥٢ ; عمدة القاري للعيني: ١١ / ١٢٥ ; النهاية لابن الأثير: ١ / ٧٩ .