الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٦١ - السؤال ١٤ لماذا سكت علي (عليه السلام)على منع عمر للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)من كتابة كتاب للأُمّة قبل وفاته؟
إنّ سبب ذلك واضح وجليّ، لأنّه لمّا اتّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ نعوذ بالله ـ بالهذيان والهجر فلو كتب رسالة لوصفوها بما وصفوا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ولذلك يتضح لنا سبب عدم تدخّل الإمام عليّ(عليه السلام) . ثمّ إنّه عندما يصرف النبيّ(صلى الله عليه وآله) النظر عن كتابة الرسالة فإنّه لا يبقى لعليّ حينئذ إلاّ الطاعة والامتثال .
إنّ جامع هذه الأسئلة أراد الإطاحة بعقائد الشيعة بأيّة وسيلة كانت ، ولكن وجود هذا الحديث في ستّة مواضع من صحيح البخاري تسبّب في هدم أساس المذهب الأموي ، ووجّه ضربة قاضية لما يُسمّى بعدالة جميع الصحابة ، ومن حسن الحظّ أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) رغم عدم كتابته للكتاب إلاّ أنّه جبر ذلك بنحو آخر ، حيث إنّه قام في وقت سابق بالذهاب إلى المسجد وذكر حديث الثقلين قائلاً : «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً».[١]
وهكذا نرى أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)جاء بنفس الجملة «لن تضلّوا بعدي» التي ذكرها في حديث ابن عبّاس.
[١] خصّ المرحوم «مير حامد حسين» ستة مجلدات من كتابه «عبقات الأنوار» ذكر فيها سند هذا الحديث ومتنه وممّا ذكره كمثال على ذلك: سنن الترمذي : ٢ / ٣٠٧ ، مسند أحمد : ٣ / ١٧ و ٢٦ و ٥٩ وج٤ / ٣٦٦ و ٣٧١ ، مستدرك الحاكم : ٣ / ١٠١ إلى ١٠٩ ، وكتاب السنّة لابن أبي عاصم : ٦٢٩، الحديث ١٥٥٣ .