الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٥٩ - السؤال ١٣ لماذا لم يعترض مَن حضر من الصحابة في غدير خم على غصب الخلافة؟
وما أجمل ما كتب عمرو بن العاص في رسالته لمعاوية قائلاً : ويحكَ يا معاوية . . . . وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ : «ألا مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه اللُّهمَّ والِ مَنْ والاه وعاد مَن عاداه وانصُر مَنْ نَصَرَه واخذُل مَن خذلَه»[١] .
أضف إلى ذلك أنّ جامع هذه الأسئلة تصوّر أنّ الصحابة يستحيل أن يتخلّفوا عن أمر من أوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله) والواقع غير ذلك ، كما نشاهده في ما رواه ابن عبّاس حيث قال : «لمّا اشتدّ بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده . قال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللّغط ، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حالَ بين رسول الله وبين كتابه».[٢]
والموارد التي خالف فيها بعض الصحابة أوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أكثر من أن تُحصى في هذا المقام .[٣]
[١] مناقب الخوارزمي : ١٩٩، الحديث ٢٤٠ . [٢] صحيح البخاري: ١ / ٣٧، باب كتابة العلم ، الحديث ١١٤. [٣] راجع في هذا الصدد كتاب «النص والاجتهاد» للسيد عبدالحسين شرف الدين (قدس سره).