الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ١٦١ - السؤال ٥٨ هل أتمّ الله نوره بنشر الإسلام أم بإعطائه الولاية؟
ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)بأفواههم، قلت: (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ)قال: والله متمُّ الإمامة، لقوله عزَّوجلَّ: (فَآَمِنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الذِي أَنْزَلْنَا) فالنور هوالإمام. قلت: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ)[١] قال: هو الّذي أمررسوله بالولاية لوصيّه والولاية هي دين الحقِّ، قلت: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) قال: يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم، قال: يقول الله: (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ)ولاية القائم (وَ لَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )بولاية عليّ، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أمّا هذا الحرف فتنزيلٌ وأمّا غيره فتأويلٌ.[٢]
ومن خلال قراءة الرواية بنصها الصحيح نجد أنّ الإمام بصدد تأويل الآية وتفسيرها لا بصدد بيان تنزيلها، ولذلك قال: «أمّا هذا الحرف فتنزيل، وأمّا غيره فتأويل»، أي أنّ الحروف الموجودة في القرآن فتنزيل لا يزيد ولا ينقص، وأمّا غيرها فتأويل أي تفسير وتطبيق للضابطة الكلية على المصاديق.
فإنّ القرآن الكريم حسب ما وصفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)له ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له تخوم وعلى تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه .[٣]
فما ذكره الإمام في تطبيق النور فإنّما هو من قبيل التأويل والعلم بالباطن لا أنّه تنزيل. وهؤلاء لم يفرقوا بين التنزيل والتأويل، أو بين التنزيل
[١] التوبة: ٣٣ . [٢] الكافي: ١ / ٤٣٢، برقم ٩١ . [٣] الكافي: ٢ / ٥٩٩.