المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - النظرية الثانية نظرية المحقّق الخراساني
أحدهما: وحدة المعاني الحرفية والاسمية ذاتاً وجوهراً وإنّما يختلفان بأمر عرضي وهو لحاظ المعنى في مقام الاستعمال مستقلاً أو مندكّاً في الغير، وهذا بخلاف النظرية المعروفة من أنّ بينهما فرقاً جوهريّاً نابعاً من صميم ذاتهما وأنّ واقع المعنى الاسمي، هو الاستقلال، كما أنّ واقع المعنى الحرفي هو الآلية والاندكاك في المتعلّق، بحيث لو حذف القيد من أحد الطرفين لم يبق أثر من المعنيين.
ثانيهما: أنّ لحاظ الاستقلالية والآلية (الّذي يعبّر عنه بالخصوصية) لا يمكن أن يكون قيداً للموضوع له ولا للمستعمل فيه، وإنّما يعرضان للمعنى لدى الاستعمال باشتراط من الواضع حيث اشترط استعمال احدهما في الاستقلالية والآخر في الآلية، فيكونان من طوارئ الاستعمال وعوارضه دون أن يؤخذا في الموضوع له والمستعمل فيه.
هذا هو توضيح النظرية، ويرد عليها:
أوّلاً: أنّ صاحب النظرية لم يبرهن على الأمر الأوّل من وحدة الأسماء والحروف في المعنى ذاتاً وجوهراً وإنّما افترضه أمراً مسلماً، مع أنّ الأغراض كما تتعلّق بالمعاني الاسمية فهكذا تتعلّق بالمعاني الحرفية، فإذا سأل سائل صاحب البيت أين أُصلي؟ فقال: صلّ في المسجد، فالغرض لم يتعلّق بالصلاة ولا بالمسجد بما هو هو، وإنّما تعلق غرض السائل والمجيب بتعيين ظرف الصلاة ومكان إيقاعها فيه، فإذا كان كذلك فلا معنى لعدم وضع اللفظ لمعنى جامع بين الاستقلالية والآلية. مع أنّ الغرض لا يتعلّق به بل يتعلّق بالخصوصية.