المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٨ - الثمرة الرابعة حرمة أخذ الأُجرة على المقدّمة
العمرة إلى الحج إلاّ اشترط عليه، ثمّ قال: «يا هذا! إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله، وكان لك تسع حجج بما أتعبت من بدنك».[١]
٥. إذا كان الواجب التعبّدي على ذمّة الغير فأخذ الأُجرة عليه أمر مشكل، لأنّه مناف لتمشّي القربة، وقد صحّحه المحقّق الخراساني بأنّه من قبيل الداعي إلى الداعي وأنّه يأخذ الأُجرة لأنّه يصلّي لله سبحانه عن جانب الغير.
ثم إنّ الوجوه المصحّحة ليست منحصرة بهذا الوجه، بل هناك وجوه أُخرى ذكرناها على وجه التفصيل في بحوثنا الفقهية .[٢]
وهناك وجه آخر في تصحيح هذا النوع من النيابة وهو نفس ما سلكه المشهور في مورد القاضي والمفتي ومعلم الأحكام الشرعية والمؤذن ممّا علم من الشرع حرمة أخذ الأُجرة في مقابلها، فإنّ المسلك الحق فيه هو قيام الحاكم بقضاء حوائج هؤلاء بأن يموّلهم حتّى يتسنّى لهم القيام بوظائفهم الشرعية من دون شائبة مادية، وقد كتب الإمام علي (عليه السلام)إلى عامله في مصر في حق القاضي، فقال:
«وَافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ».[٣]
وعلى ضوء هذا فمن يريد القيام بفرائض الغير، فعلى الولي أن يسدّ
[١] الوسائل: ٨ ، الباب ١ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١ .
[٢] لاحظ المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٢٥ ـ ٧٣٠ .
[٣] نهج البلاغة: قسم الرسائل، برقم ٥٣ .