المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩ - تقريب للمحقّق الاصفهاني
يلاحظ عليه: أنّ المقدّمة الأُولى لا غبار عليها إنّما الكلام في المقدّمة الثانية، وذلك لأنّ الواجب وإن كان عنوان التوصّل غير أنّ القصد لا يتعلّق بالعنوان، بل يتعلّق بمصداقه .
توضيح ذلك: إذا وجب التوصّل بحكم العقل يتحقّق امتثاله بالدخول إلى الأرض المغصوبة أو نفس الوضوء والغسل، وبما أنّ الواجب هو الفرد الاختياري فيتضيق الواجب بالدخول الاختياري والخارج عنه، فعندئذ يمتثل أمر المولى بالتوصّل بانتخاب الفرد الاختياري لا الاضطراري من دون حاجة إلى قصد آخر يتعلّق بعنوان التوصّل .
وبعبارة أُخرى: يجب تعلّق القصد بالفرد الشائع الصناعي للتوصّل بأن يختار الفرد الاختياري، دون أن يتعلّق بالعنوان الأوّلي، أعني: مفهوم التوصّل.
وعلى ضوء هذا فالواجب عليه هو الدخول والورود عن اختيار، فلو دخل الأرض المغصوبة نائماً أو توضّأ غير قاصد للوضوء فلا يسقط الأمر المقدّمي .
وأمّا لزوم كون الدخول الاختياري لغاية الإنقاذ أو كون الوضوء لغاية الصلاة فلا دليل عليه، فالذي يستنتج من المقدّمتين هو الإتيان بالمقدّمة عن قصد لا إتيانها منضمة إلى قصد ثان وهو التوصّل إلى الواجب.