المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧ - التوصلية والإطلاق المقامي
اجزاء المتعلّق قلّة وكثرة فيحكم بمقتضى الإطلاق على عدم مدخلية المشكوك كالقنوت مثلاً في الصلاة، وأمّا الإطلاق المقامي فمصبه هو الشك في مدخلية الشيء في غرض المولى وإن كان المتعلّق تامّاً غير ناقص كقصد الأمر والوجه وغيرهما، بناءً على امتناع أخذهما في المتعلّق .
ويظهر من المحقّق الخراساني عند البحث في مقتضى الأصل العقلي، الفرق بين قصد القربة وقصد الوجه والتمييز وانّ الأخيرين ممّا تغفل عنهما عامة الناس، فيتمسك في نفي مدخليتهما في الطاعة بالإطلاق المقامي دون الأوّل [١] .
ولكن الفرق غير واضح فإنّ الأُمور الثلاثة من الأفكار الكلامية غير المطروحة إلاّ للأمثل فالأمثل من العلماء، وأين العوام منها.
فخرجنا بهذه النتيجة وهي أنّ مقتضى الإطلاق المقامي كاللفظي هو التوصلية.
ثم إنّ للقائل بالتعبدية أدلّة غير ما نقلناه عن الشيخ الأنصاري من امتناع أخذه في متعلّق الأمر، وإليك بيانها:
الأوّل: قوله سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَ يُؤتُوا الزَّكَاةَ وَ ذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )[٢].
الاستدلال مبنيّ على تفسير قوله (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ) بالنحو التالي: أي ما أمروا بشيء في مورد من الموارد إلاّ لأجل عبادة الله. وبعبارة
[١] كفاية الأُصول بحاشية المشكيني: ١ / ١١٤ .
[٢] البينة: ٥.