المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - الجهة الأُولى في معناها اللغوي
وأمّا المعنى الثاني، فقد اعتمد القائل به على قولهم: رأيت أمراً عجيباً، فزعم أنّ الأمر فيه بمعنى الشيء، مع أنّه من المحتمل أن يكون بمعنى الفعل .
وممّا يدل على أنّه ليس بمعنى الشيء أنّ الأمر لا يطلق على واجب الوجود ولا المجردات ولا الجواهر وحتّى الأعراض، ولكن يقال: الله شيء والملك شيء والجوهر شيء ولا يطلق عليها أنّها أمر.
ولذلك عدل المحقّق الخوئي إلى القول الثالث بأنّ المراد من الشيء هو الشيء الخاص من الفعل والصفة.
أقول: أمّا الفعل فنعم، وأمّا الصفة فلا تطلق على العلم القائم بالنفس أنّه أمر، والظاهر أنّه حقيقة في الطلب والفعل، ويكفي في استعماله في الفعل قوله سبحانه:
١. (إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لاَ يُبْدُونَ)[١].
٢. (وَ شَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)[٢] أي شاورهم في أُمورك وأفعالك .
٣. (قُضِيَ الأَمْرُ وَ إِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ)[٣].
ثم إنّ الأمر بالمعنى الأوّل لو فسّر بالقول المخصوص يكون جامداً لا يقبل الاشتقاق، ولذلك عدل عنه المحقق الخراساني فقال: إنّ المراد منه هو الطلب بالقول المخصوص حتّى يتضمن معنى حدثياً ويكون صالحاً للاشتقاق.
[١] آل عمران: ١٥٤ .
[٢] آل عمران: ١٥٩ .
[٣] البقرة: ٢١٠ .