المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - الجهة الثالثة في موضوعات العلوم
دليل القول الثاني:
وهذا القول هو خيرة المحقّق الاصفهاني قال: إنّ العلم عبارة عن مركّب اعتباري من قضايا متعددة يجمعها غرض واحد. [١]
واختاره السيد الأُستاذ (رحمه الله) قائلاً: بأنّ التتبّع في العلوم ناهض على خلاف ما التزموه ; إذ العلوم لم تكن إلاّ قضايا قليلة قد تكاملت بمرور الزمان، فلم يكن الموضوع عند المؤسّس المدوّن مشخصّاً حتّى يجعل البحث عن أحواله. [٢]
يلاحظ عليه: بأنّ ما استدلّ به ناظر إلى مقام الإثبات، وهذا لا يدلّ على عدم الموضوع في عالم الثبوت، فعدم تشخّص الموضوع عند المؤسّسين لا يدلّ على عدمه في الواقع، أضف إلى ذلك أنّ عدم ظهور الموضوع عند المؤسّسين غير واضح حتّى فيما مثلّه بعلم الجغرافيا وعلم الهيئة.
دليل القول الثالث:
استدلّ القائل [٣] بالتفصيل بين العلوم الاعتبارية والحقيقية، بأنّ المحمول في العلوم عرض ذاتي لموضوع العلم فالموضوع من علل وجوده ـ كما أوضحناه ـ فكيف يمكن أن يكون هناك عرض بلا موضوع، وقد مرّ أنّ
[١] نهاية الدراية: ١ / ٧ .
[٢] تهذيب الأُصول: ١ / ١٥ .
[٣] السيد الطباطبائي (رحمه الله) في تعليقته على كفاية الأُصول: ١٠ ـ ١٢ .