المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - الجامع عند المحقّق البروجردي
جميع المراحل، وهذا الشيء هو الخشوع الخاص في الصلاة، فإنّ التخشّع الخاص ـ الّذي يكون محصِّل شيئية الصلاة وتصير به الصلاةُ صلاةً ـ محفوظ في جميع أفراد الصلاة ومراتبها المختلفة، وهذا هو المناسب لمقام عبودية العبد بالنسبة إلى مولاه .[١]
وإن شئت قلت: إنّ جميع مراتب الصلاة بحالها من الاختلاف في الأجزاء والشرائط تشترك في كونها توجّهاً خاصّاً وتخشّعاً مخصوصاً من العبد، ويوجد هذا التوجّه بإيجاد أوّل جزء منها ويبقى إلى أن تتم، فيكون هذا التوجّه بمنزلة الصورة لتلك الأجزاء المتباينة بحسب الذات، المختلفة كمالاً ونقصاً باختلاف المراتب، فالتخشّع بوجوده الخارجي بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء، فهو موجود بعين وجودات الأجزاء فيكون الموضوع له للفظ الصلاة هذا المعنى المحفوظ في جميع المراتب .[٢]
فإن قلت: إنّ هذا التقرير لا يدفع الإشكال، لأنّ التخشّع المجرّد عن الأجزاء ليس معنى الصلاة، بل معناه هو التخشّع القائم بالأجزاء والشرائط، فعندئذ إمّا أن يكون الموضوع له هي التامة منهما فلا يصدق على غير التامّة، ولو كان الموضوع له هي غير التامة فلاتصدق على القسم التام.
قلت: إنّ الموضوع له هو التخشّع القائم بالأجزاء والشرائط لكن الّذي يقوم به التخشع لا بشرط من جانبي الكثرة والقلّة وهذا يصحّ صدقه على القليل والكثير.
[١] الحجّة في الفقه للشيخ مهدي الحائري وهو تقرير لبحوث المحقّق البروجردي: ١ / ٥٨ .
[٢] نهاية الأُصول: ١ / ٤٠ .