المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٢ - الإشكال الثالث ما هو مقدّمة ليست بموصلة
مسيرها كاف في تعلّق الوجوب بها وإن كانت بنفسها غير موصلة، بل تحتاج إلى توسيط الإرادة.
وعلى ذلك فكلّ من الشرط والمعد والسبب، بل كل جزء من أجزاء المقدّمة لو كان واقعاً في طريق ذيها يكون موصلاً بهذا المعنى ولو لم يترتّب عليه الفعل إلاّ بتوسيط الإرادة.
أضف إلى ذلك أنا نمنع عدم إمكان تعلّق الأمر بالإرادة وذلك بوجهين:
أوّلاً: تعلّقه بها في الشريعة في غير مورد فلو نذر الإقامة في بلد خاص يجب عليه قصد الإقامة وإرادتها فلو كانت الإرادة غير اختيارية فكيف تعلّق بها الوجوب.
ونظير هذا مسألة قصد القربة في التعبديات فقد أمر به الشارع، كما في قوله تعالى: (وَ مَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [١] .
ثانياً: أنّ الإرادة أمر اختياري وليس الأمر الاختياري منحصراً فيما إذا كان مسبوقاً بالإرادة حتّى لا ينطبق التعريف على الإرادة، لأنّها ليست مسبوقة بالإرادة بل الميزان في كون الشيء اختيارياً أحد أمرين:
أ. إمّا أن يكون مسبوقاً بالإرادة.
ب. وإمّا أن يكون صادراً عن فاعل مختار بالذات وإن لم يكن مسبوقاً بالإرادة. وهذا كالإرادة فهي أمر اختياري صادر عن فاعل مختار بالذات. وهذا يكفي في اختيارية الشيء.
[١] البينة: ٥.