المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣ - المقام الأوّل أدلّة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
يلاحظ عليه: أنّ هذه الكلمات تدور حول محور واحد وهو أنّ المحقّق الخراساني يدّعي أنّ الملاك لوجوب المقدّمة هو التوقّف والآخرون يدّعون أنّ الملاك هو التوصّل، وكلّ يدّعي أمراً وجدانياً دون أن يقيم برهاناً عقلياً قاطعاً للنزاع .
والّذي يمكن به حسم النزاع هو تبيين الغاية الذاتية لوجوب المقدّمة، عن الغاية العرضية. ومن المعلوم أنّ الحكم العقلي لا يكون أوسع من الغاية الذاتية، والميزان في تبيينها هو انقطاع السؤال عند التعليل بالغاية الذاتية وبقاء السؤال عند التعليل بالغاية العرضية.
ولإيضاح القاعدة نأتي بمثال: وهو أنّ طالب العلم يتحمّل مشقّة وعناءً في سبيل التعلّم، فلو طرحنا عليه الأسئلة التالية:
١. لماذا تدرس وتتحمّل كلّ هذا العناء؟ لأجابنا: أدرس لأجل النجاح في الامتحان.
٢. ولماذا تريد النجاح في الامتحان؟ لأجاب: لأنال الشهادة.
٣. ولماذا تريد نيل الشهادة العلمية؟ لأجاب: للارتزاق بها في حياتي.
فعندئذ تنتهي الأسئلة المتواردة، فلو سألته بقولك: لماذا تريد الارتزاق؟ لكان سؤالك غلطاً، لأنّ الارتزاق من ضروريات الحياة، وهو غاية ذاتية لا تنفك عنها.
إذا عرفت ذلك فلنطبق هذه الضابطة على المقام:
فإذا سُئل المولى لماذا أوجبت المقدّمة؟ فيمكن له الإجابة بوجهين: