المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - تطبيقات وتمارين
وعلى ضوء هذا فكل من توضّأ قبل الوقت لامتثال الواجب بعد الوقت يصح أن يدخل به الصلاة لوجهين:
أ. انّ المحرك هو العلم بالأمر الاستقبالي.
ب. كون نفس هذه الحركة (أي الوضوء لامتثال الأمر الإلهي في المستقبل) بما أنّها حركة إلهية لا نفسانيّة تضفي على العمل وصف العبادية، بعد كون الموضوع قابلاً للتعبّد.
أمّا الصورة الرابعة: فلها وجهان:
الأوّل: إذا لم نقل بوجوب المقدّمة مطلقاً في عامّة المقدّمات فيصح الوضوء للأمر النفسي به مطلقاً، سواء كان قبل الوقت أم بعده .
الثاني: لو قلنا ـ وراء هذا الأمر ـ بالأمر الغيري المتعلّق للوضوء فعندئذ يقع التزاحم بين الأمر الاستحبابي والأمر الوجوبي فينتهي الأمر إلى سقوط الأمر الاستحبابي، لأنّ الوجوب الغيري لا ينفك عن وجوب ذيه والمفروض وجوبه. وإذا سقط الأمر الاستحبابي بطل الوضوء لأنّه أتى به لهذه الغاية والمفروض عدمه.
فإن قلت: لا تزاحم بين الحكمين، لأنّ الأمر الاستحبابي تعلّق بذات الوضوء والأمر الغيري الوجودي تعلّق بعنوان المقدّمة.
قلت: إنّ الأمر الغيري يتعلّق بذات المقدّمة لا بعنوانها، وإنّما المقدّمية حيثية تعليلية تكون سبباً لعروض الوجوب على ذات المقدّمة فيكون شيءٌ واحد مركباً لأمرين، وهو باطل.