المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٨ - الجواب عن الإشكالات الثلاثة
الواجبات مع الغفلة عن أوامرها المتعلّقة بها. نعم لا يمكن الاطّلاع على صلاحية الشيء للعبادة إلاّ بوحي من الله تعالى.
وبذلك تنحل الإشكالات الثلاثة حتّى إشكال الدور.
أمّا الأوّل منها فإنّ الآتي بها لفي فسحة من قصد الأمر الغيري، بل يكفي نفس الصلاحية مع قصد الإتيان به تقرباً إلى الله تعالى.
أمّا الثاني منها فإنّ عباديتها ليس رهن الأمر الغيري، بل ملاكها الصلاحية الذاتية مع الإتيان به تقرباً إلى الله .
أمّا آخر الإشكالات ـ أعني: الدور ـ فمدفوع بأنّ الأمر الغيري يتعلّق بما هو مقدّمة ـ أعني: نفس الوضوء مع العبادية ـ ولكن الجزء الثاني لا يتوقّف على قصد الأمر الغيري، بل يقوم به المتوضّئ لاستشعاره بالصلاحية.
الجواب الثاني: وهو ما ذكره المحقّق الخراساني بأنّ عبادية الطهارات الثلاث تستند إلى الأمر النفسي المتعلّق بها.
قال: إنّ المقدّمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة وغاياتها كالصلاة وقراءة القرآن تكون متوقّفة على إحدى هذه العبادات فلابد أن يؤتى بها عبادة وإلاّ فلم يؤت بما هو مقدّمة لها. فقصد القربة فيها لأجل كونها في نفسها أُموراً عبادية ومستحبات نفسية، لا لكونها مطلوبات غيرية.[١]
يلاحظ عليه: على فرض كون المراد مستحبات نفسية أنّ الأمر النفسي مغفول عنه في ارتكاز المتشرّعة ـ ولولا هذا لكان الجواب متيناً ـ ، وقد
[١] كفاية الأُصول: ١ / ١٧٧ .