المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠ - أدلّة القائلين بالاستحقاق
وهنا كلام للمحقّق العراقي فسّر به الاستحقاق بوجهين:
الأوّل: ثبوت حقّ المكلّف على الله تعالى بطاعته إيّاه، كما يثبت حقّ لبعض المكلّفين على بعض إذا أمره بعمل فعمله له ناوياً به أخذ العوض منه.
الثاني: أن يكون المراد اللياقة والاستعداد للتفضّل عليه بالثواب والنعيم في الدار الآخرة.
أمّا الأوّل فباطل، لما مرّ من أنّ العبد العرفي لا يستحق عوضاً، فكيف يستحق عبد مولى الموالي؟
وأمّا الثاني فحق، لأنّ العبد بطاعته يكون لائقاً وأهلاً للتفضّل عليه بدخول دار النعيم ـ عن طريق التفضّل ـ بخلاف العاصي فإنّه ليس أهلاً لذلك .[١]
إذا تبيّن بطلان المبنى فلا وجه للبحث عن استحقاق الثواب عند امتثال الأمر الغيري إلاّ على فرض الصحة.
أمّا المحقّق الخراساني فقد قبل المبنى فبحث عن فرعه، وأمّا سيدنا الأُستاذ فقد أنكر المبنى ومع ذلك طرح ترتّب الثواب على امتثال الأمر الغيري.
وعلى كل تقدير ففي المسألة أقوال أربعة:
١. يترتّب الثواب على النفسي دون الغيري. وهو خيرة المحقّق الخراساني والسيد الأُستاذ.
[١] بدائع الأفكار: ١ / ٣٧٥ .