المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤ - الأوّل الثواب والعقاب من مقولة تجسّم الأعمال
دنيوي وهو الدنانير الصفراء الّتي تسرّ الناظرين، ولكنّه في الآخرة نفس الدينار المحمرّ الّذي تكوى به الجباه والجنوب.
٢. قوله سبحانه: (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَ لاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[١] فما يحضر في الآخرة هو نفس ما عمله في الدنيا.
٣. قوله سبحانه: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا )[٢].
٤. قوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)[٣] .
فظاهر هذه الآيات أنّ الثواب والعقاب هو التمثّل الملكوتي، وليس هنا إلاّ شيء واحد يتمثّل بصورتين.
٢. انّ العمل الدنيوي يُزرع في الدنيا وتحصد نتائجه في الآخرة، فالعمل علّة والثواب والعقاب ثمار العمل يترتّب عليه ترتّب الفرع على الأصل، فهنا عمل دنيوي ينتج في الآخرة وتكون النتيجة إمّا الثواب أو العقاب. وربّما يستظهر هذا الرأي من قوله (عليه السلام): «العمل الصالح حرث الآخرة».[٤]
٣. انّ الثواب والعقاب من أفعال النفس، فإنّ النفس بما اكتسبت من العقائد الصحيحة أو الفاسدة وما أتت من الأعمال الحسنة والقبيحة تكتسب
[١] الكهف: ٤٩ .
[٢] آل عمران: ٣٠ .
[٣] النساء: ١٠ .
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ٢٢ .