المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣ - الأوّل الثواب والعقاب من مقولة تجسّم الأعمال
٣. إنّ في ترتّب الثواب والعقاب على امتثال الواجبات أو عصيانها آراءً ثلاثة:
الأوّل: الثواب والعقاب من مقولة تجسّم الأعمال
إنّ الثواب والعقاب من قبيل تجسّم الأعمال وقد قرّروه بوجوه ثلاثة:
١. الثواب والعقاب عبارة عن تمثّل العمل بوجوده الأُخروي بمعنى أنّ للعمل ظهورين: ظهوراً دنيوياً وهو ما نراه من العمل الحسن والسيّء، وظهوراً أُخروياً وهو الثواب والعقاب، وهذا القول هو المعروف بتجسّم الأعمال وتمثّلها.
وبعبارة أُخرى: هناك شيء واحد ـ وهو العمل ـ وله ظهوران فإذا ظهر باللباس الدنيوي يكون صلاة أو غيبة، وإذا ظهر باللباس الأُخروي يكون جنة أو ناراً.
وقد استشهدوا على ذلك بالآيات الكريمة التالية:
١. قال سبحانه: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَ جُنوبُهُم وَ ظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)[١].
فقوله سبحانه: (هَذَا مَا كَنَزْتُمْ) يشير إلى الجزاء الّذي يُواجَه به الإنسان في الآخرة، وأنّ هذا الجزاء ليس شيئاً سوى نفس العمل الدنيوي، ولذلك وصفه بقوله: (هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ) فالكنز له وجودان; وجود
[١] التوبة: ٣٥ .