المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٨ - التقسيم الثاني تقسيم الواجب المطلق إلى منجّز ومعلّق
اختلاف فيه، فإنّ ما رتّبه عليه من وجوب المقدّمة فعلاً كما يأتي إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليته لا من استقبالية الواجب.[١]
وحاصل الإشكال: أنّ الغاية من التقسيم هو دفع الإشكال عن المقدّمات المفوّتة حيث أطبق القوم على وجوب الغُسل على الجنب الصائم قبل طلوع الفجر، وقطع المسافة على المستطيع قبل زمان الحج، مع أنّ الوجوب مشروط غير فعلي فكيف وجبت مقدّماته؟
وأُجيب بأنّ المقام ليس من أقسام الواجب المشروط بل من موارد الواجب المعلّق، والفرق بينهما أنّ الوجوب في المشروط إنشائي قبل حصول الشرط وفي المعلَّق فعلي قبل حصوله. وعلى هذا فيكفي في دفع الإشكال كون الوجوب حالياً من دون حاجة إلى تقسيمه إلى منجز ومعلّق، فإنّ الأثر يترتب على فعلية الوجوب ولا أثر لاستقبالية الواجب.
يلاحظ عليه: أنّ صاحب الفصول لم يرتّب الثمرة على المعلّق في مقابل المنجّز حتّى يُقال أنّهما يشتركان في فعلية الوجوب، وهذا يكفي في إيجاب المقدّمات المفوتة ولا حاجة إلى سائر الخصوصيات، بل رتّب الأثر على المعلّق في مقابل المشروط على مختار المشهور حيث تنحل المشكلة بالقول بالمعلّق ولا تنحل على القول بالواجب المشروط.
الإشكال الثالث: ما نُسب إلى المحقّق النهاوندي وأحياناً السيد الفشاركي، وقد نقله المحقّق الخراساني بتلخيص مخلّ، وإليك توضيحه:
[١] الكفاية: ١ / ١٦١ .