المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - التقسيم الخامس تقسيمها إلى متقدّمة ومقارنة ومتأخّرة، وفيه مقامات
وإن خالفتها فتعالج بإحدى الطرق المقررة في علم الأُصول. هذا إجمال ما شرحناه في مقال مبسوط حول وجود اتجاهين في تدوين علم أُصول الفقه[١]، ومن حسن الحظ أنّ التقسيم للمقدمة إلى الأقسام مأخوذة من المسائل الفقهية حيث نرى فيها الأقسام الثلاثة بوضوح.
أمّا المتقدّم فقد قسّم الفقهاء الوصية إلى تمليكية وعهدية وفكية، فالأوّل كما إذا أوصى بتمليك شيء للموصى له، والثاني كما إذا أوصى بأن يحج عنه، والثالث كما إذا أوصى أن يفك عنه عبده.
فإذا أوصى بتمليك شيء من تركته لزيد فالوصية شرط متقدّم على الملكية، والملكية تحصل بعد قبول الموصى له.
وأمّا المقارن فقد اتّفق الفقهاء على أنّ العقل والبلوغ شرطان لعامة التكاليف فهما من الشرائط المقارنة.
وأمّا المتأخّر فقد اتّفقوا على أنّ صوم المستحاضة في اليوم الّذي تصوم محكوم في يومها بالصحة مع تأخّر شرطها، أعني: اغتسالها ليلاً، فالصحة متقدّمة والشرط متأخّر.
وقد اشكل الأمر في موردين :
١. الشرط المتقدم حيث إنّه من اجزاء العلّة فلابد من مقارنته معها زمانا، فالشرط المنصرم زمانا غير الموجود عند الجزء الأخير من العلّة المقامة، مخالف للقاعدة العقلية من لزوم اجتماع اجزاء العلّة عند التأثير.
[١] انظر رسائل ومقالات (للمؤلف): ٦ / ٢٢١ ـ ٢٣٢، مقال: اتّجاهان في تدوين أُصول الفقه واقتراحات لتطويره.