المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦ - الأمر الأوّل تحرير محل النزاع
٤. الوجوب الشرعي الغيري التبعي والفرق بينه وبين ما تقدّم هو تبعية الإرادة والوجوب فيه دون ما تقدّم.
ثم إنّ الوجوب بالمعنى الأوّل غير قابل للنزاع، كما أنّ البحث في الوجوب الثاني بحث أدبي والبحث في الوجوب الشرعي الغيري سواء أكان أصلياً أم تبعياً مسألة فقهية لا أُصولية، فتعين البحث في أمر خامس وهو التالي.
٥. البحث عن وجود الملازمة بين الوجوبين أو الملازمة بين الإرادتين فيدخل البحث في باب الملازمات نظير البحث عن وجود الملازمة بين حرمة العبادات وفسادها، والملازمة بين حرمة المعاملات وفسادها، فالبحث في هذه المسائل كلّها بحث كبروي وأُصولي وتقع المسألة كبرى لصغرى شرعية مستفادة من الكتاب والسنّة فيقال: الوضوء مقدّمة للصلاة وفقاً للكتاب والسنّة وينطبق عليه الكبرى الأُصولية وهو وجود الملازمة بين وجوب الشيء كالصلاة ووجوب مقدّمته ويستنتج منه وجوب المقدّمة شرعاً، كلّ ذلك على القول بالملازمة.
فاعلم أنّ هذه الملازمة على القول بها ليست من المستقلاّت العقلية، بل من غيرها، وذلك لأنّ الميزان في الأوّل كون الصغرى والكبرى كليهما عقليين، كما يقال: ضرب اليتيم ظلم، وكلّ ظلم قبيح، فينتج: ضرب اليتيم قبيح. كما أنّ الميزان في الثاني كون الصغرى نقلية والكبرى عقلية كما هو الحال في المقام فإنّ كون شيء مقدمة كالوضوء أمر شرعي. نعم الكبرى ـ أعني: مقدّمة الواجب واجب ـ أمر عقلي.