المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - التنبيه الثاني القول بالإجزاء والتصويب
لحديث: «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة»[١] فلو أتى بالصلاة بلا سورة جهلاً أو نسياناً فصلاته صحيحة بلا إشكال.
وأمّا لزوم التصويب في ما إذا كان مفاد الأصل هو توسعة الطهارة المأخوذة جزءاً للواجب فنقول: إنّ في المقام دليلين:
١. قوله (عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه».[٢]
٢. يشترط في ثوب المصلّي أن يكون طاهراً.
فالأصل بالنسبة إلى الدليل الأوّل، أجنبي عنه، إذ ليس بصدد الحكومة على أدلّة النجاسات، فبول غير المأكول نجس سواء علم به الإنسان أو لم يعلم.
فليس هناك حكومة ولا تخصيص ولا تقيد، بل الدليل الأوّل باق على إطلاقه في عامة الحالات.
وأمّا بالنسبة إلى دليل الشرطية، فالأصل ناظر إليه حاكم بمعنى توسيع الشرط المأخوذ في الصلاة وأنّ اللازم فيها هو الطهارة، أعم من أن يكون طاهراً في الواقع أو طاهراً في الظاهر. وعلى ضوء ذلك فلو ظهر التخلف فإنّما يظهر بالنسبة إلى كون الشيء طاهراً، وأمّا بالنسبة إلى شرط الصلاة، فلم يحدث فيه أي تخلّف لكون الشرط من أوّل الأمر هو الأعم لا خصوص الطاهر الواقعي.
[١] الوسائل:٤، الباب ١٠ من أبواب الركوع، الحديث٥.
[٢] الوسائل: ٢، الباب ٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢ .