المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٢ - إذا كان وجه الحجية غير معلوم
فإن قلت: إنّ هنا أصلاً آخر، وذلك لأنّ الحكم الواقعي لم يكن فعلياً قبل الزوال وبعده إلى قيام الأمارة على خلاف الواقع ونشك في فعليته بعد ظهور الخلاف فالأصل بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه من عدم الفعلية.
قلت: إنّ الاستصحاب المذكور لا يثبت أنّ المأتي به مسقط وعمل بالوظيفة إلاّ على القول بالأصل المثبت والواجب على المكلّف هو إحراز البراءة من الاشتغال القطعي.
فإن قلت: ما الفرق بين المقام والمقامين التاليين:
١. الأوامر الاضطرارية، كما إذا فقد الماء في أوّل الوقت ووجده في آخره.
٢. الأوامر الظاهرية على القول بحجّية الأمارة من باب السببية حيث حكموا بعدم وجوب الإعادة في هاتين الصورتين.
قلت: فرق واضح بين المقامين، وهو وجود العلم بوجوب الفرد الاضطراري أو الفرد المأمور به بالأمر الظاهري لأجل القول بالسببية، فعند التخلّف يشك في حدوث وجوب آخر يتعلّق بإتيان الفرد الاختياري أو الفرد الواقعي والأصل عدم حدوثه.
وأمّا المقام فليس هناك أيّ علم بوجوب الفرد الظاهري بل هو مردد بعدم كونه واجباً قطعاً على القول بالطريقية، أو بكونه واجباً كذلك على القول بالسببية، ومع هذا الشك كيف يمكن أن نقتصر بالمأتي.
وأمّا القضاء فحكمه يختلف حسب اختلاف المباني.