المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١ - الموضع الأوّل امتثال كلّ أمر هل يجزي عن التعبّد به ثانياً؟
نعم بينهما في مقام التطبيق عموم من وجه فمن امتثل الأمر الواقعي فهو مجزئ من نفسه ولا تتصوّر فيه مسألة القضاء، كما أنّ من فاتته صلاة الفجر موضوع لمسألة تبعية الأداء للقضاء ولا موضوع لمسألة الإجزاء لعدم الإتيان بالمأمور به.
نعم يجتمعان فيما إذا امتثل الأمر الاضطراري وفات عنه امتثال الأمر الاختياري فتنطبق عليه المسألتان من حيث الإجزاء والقضاء، حيث فات منه امتثال الأمر الاختياري وإن لم يفت عنه امتثال الأمر الاضطراري.
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في مواضع ثلاثة:
الأوّل: امتثال كل أمر هل يجزي عن التعبّد به ثانياً؟
الثاني: امتثال الأمر الاضطراري هل يجزي عن الاختياري؟
الثالث: امتثال الأمر الظاهري هل يجزي عن الأمر الواقعي؟
وإليك دراسة هذه المواضع:
الموضع الأوّل: امتثال كلّ أمر هل يجزي عن التعبّد به ثانياً؟
إنّ إجزاء امتثال كلّ أمر عن نفسه من القضايا الّتي قياساتها معها لاستقلال العقل بأنّه لا مجال مع موافقة الأمر بإتيان المأمور به على وجهه، لاقتضاء التعبّد به ثانياً .[١]
وجهه: أنّ عدم الإجزاء رهن أحد أُمور كلّها منتفية:
١. تعدّد المطلوب وانّه أتى بمطلوب واحد دون الآخر; وهو باطل، لأنّ
[١] كفاية الأُصول: ١ / ١٢٧ .