المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - المبحث الثامن في دلالة الأمر على الفور والتراخي
يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)[١].
وجه الاستدلال: أنّ ظاهر الآية وجوب الاستباق إلى الخيرات الّتي من أظهر مصاديقها هو فعل الواجبات، فلو عصى يجب عليه الإتيان في الآن الثاني.
يلاحظ عليه: أنّ الخطاب ليس إلى كل فرد فرد بحياله وانّه يجب عليه السبق إلى الخيرات سواء كان معه شخص آخر أم لا، بل أنّ مفهوم الآية هو وجوب تسابق العباد ـ في ميدان المباراة ـ نحو عمل الخير، على نحو لو بادر أحد لم يبق موضوع للآخر، وأين هذا من وجوب مبادرة كلّ إلى واجبه وإن لم يكن في جانبه أيّ مكلف !
وبعبارة أُخرى: إنّ وزان قوله: (اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) وزان قوله: (وَ اسْتَبَقَا الْبَابَ)[٢]، أي تسابق كلّ من يوسف وامرأة العزيز نحو الباب فحاول الأوّل فتحه وحاولت الثانية غلقه، ويكون المراد من الاستباق في الآية هو سبق بعض على بعض في عمل الخيرات لا السبق إلى الخيرات بما هي هي وإن لم يكن هناك مباراة ولا مسابقة .
[١] المائدة: ٤٨ .
[٢] يوسف: ٢٥ .