المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - المبحث الثالث دلالة الجملة الخبرية على الوجوب
بكثرة الرماد، وبما أنّ القائل في مقام المدح، وكثرة الرماد ذمّ حيث يدل على وجود الأوساخ أمام البيت، فلابد من القول بأنّه بصدد بيان أمر آخر يلازم ذلك وهو كثرة الجود، ونظيره المقام فإنّه وإن كان مخبراً عن وجود شيء في المستقبل لكنّه ليس مراداً جدياً وإنّما المراد الجدي هو بعثه نحو المطلوب هذا .
نعم لو أراد المحقّق الخراساني من الحقيقة، المصطلح الأعم حتى تشمل الكناية فلا مشاحَّة في الاصطلاح هذا كلّه حول الأمر الأوّل.
وأمّا الأمر الثاني: وهو عدم لزوم الكذب عند ترك الامتثال، ووجهه واضح، فإنّ الكذب إنّما يلزم إذا وردت الجملة بداعي الاخبار لا بداعي الإنشاء، نظير ذلك باب الكنايات، فلو كان جواداً وكان بيته نظيفاً من الرماد فالجملة صادقة لا كاذبة. نعم لو كان بخيلاً أو غير جواد فهي جملة كاذبة وإن ملأ الرماد بيته .
أمّا الأمر الثالث: أي دلالته على الوجوب، فهي أيضاً ظاهرة لأنّ الاخبار تكشف عن رغبة المتكلّم بوجود المخبر به في الخارج حتّى رآه مجسداً محقّقاً في الخارج مُخبراً عنه، فلذلك تكون دلالة قوله: «ولدي يصلي» على تأكيد الأمر أوضح من دلالة قوله: «صلّ يا ولدي»، وهذه ضابطة كلية في الكنايات فقوله: «زيد كثير الرماد» آكد في الدلالة على السخاء والجود من قوله: «زيد جواد».
ومنه يعلم الأمر الرابع وهو آكدية الجملة الخبرية في الدلالة على البعث من الجملة الإنشائية.