المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - في دلالة صيغة الأمر على الوجوب
إذا كان هناك تنصيص وتصريح بالمطلوب فلا تجري البراءة باحتمال كون الأمر للندب لوجود البيان من المولى أوّلاً، وحكم العقل بلزوم طاعة أمر المولى ثانياً إلاّ إذا أُحرز كونه للندب.
إكمال
قال صاحب المعالم: يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة(عليهم السلام)أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالُها في اللفظ، لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر، بمجرّد ورود الأمر به منهم(عليهم السلام).[١]
وأجاب عنه صاحب الكفاية بوجهين:
تارة بالنقض: بأنَّ العام اُستعمل في الخاصّ كثيراً حتّى قيل: ما من عام إلاّ وقد خُصّ، ولم ينثلم به ظهوره في العموم، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص.
وأُخرى بالحلّ: بأنّ الاستعمال في الندب وإن كان كثيراً إلاّ أنّه كان مع القرينة المصاحبة، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مجازاً مشهوراً فيه ليُرجّح أو يُتوقف، على الخلاف في المجاز المذكور.
يُلاحظ على كلا الوجهين أمّا النقض فبوجود الفرق بين المقام والعام
[١] المعالم: ٤٨ ـ ٤٩.