المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢ - ٢ هل التكلّم من صفات الفعل أو من صفات الذات؟
الواجب والممكن، فالمعاني والمفاهيم قائمة بذاته قديمة كالذات.
ثم إنّ العدلية ردّوا على الأشاعرة مفنّدين نظرية الكلام النفسي وذلك بالبيان التالي:
وهو أنّ المعاني المنتظمة في الذات إمّا إخبارية أو إنشائية، فإن كانت من قبيل الأُولى فهي إمّا مفاهيم تصوّرية أو تصديقية، وكلا الأمرين من فروع العلم، وعندئذ يرجع وصف التكلّم في الاخباريات إلى وصف العلم ولايكون وصفاً آخر.
وإن كانت من قبيل الثانية، أي الإنشائية، فهي في الأوامر ترجع إلى الإرادة، وفي النواهي ترجع إلى الكراهة، فعندئذ يكون التكلّم في الإنشائيات راجعاً إلى وصف الإرادة فلا يكون وصفه بكونه متكلّماً وصفاً وراء كونه مريداً.
وحصيلة الكلام: أنّ التكلّم بالمعاني المنتظمة إما أن يكون راجعاً إلى العلم أو إلى الإرادة فلا يكون شيئاً ثالثاً مع أنّهم يدّعون أنّه وصف ثالث.
ولمّا وقعت الأشاعرة في هذا المأزق فمكان أن يعدلوا عن مذهب إمامهم إلى مذهب الحق حاولوا إصلاحه بالقول بأنّ في النفس في خصوص الإنشائيّات أمراً آخر باسم الطلب وراء الإرادة، فلا يرجع كلامه النفسي في الإنشائيات إلى الإرادة بل مرجعه إلى الطلب وهو غير الإرادة.
وقد رُدّ كلامهم بعدم الوجدان وهو أنا مهما رجعنا إلى وجداننا لم نجد في أنفسنا أمراً آخر وراء الإرادة حتّى نسمّيه باسم الكلام النفسي .