المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - ٢ هل التكلّم من صفات الفعل أو من صفات الذات؟
ولمّا كان هذا الرأي ساقطاً عند مَنْ رُزق عقلاً ولبّاً في المعارف سعى الشيخ الأشعري لتصحيح عقائد أهل الحديث الّتي لا توافق العقل الحصيف، ومن الموارد الّتي قام بتصحيحها هي كونه سبحانه متكلماً، وانّ كلامه قديم قائم بالذات، لكن لا بمعنى قيام الحروف والأصوات بذاته، بل بقيام الكلام النفسي بذاته وهو الكلام الحقيقي، وأمّا الكلام اللفظي فهو طريق إلى الكلام الحقيقي المسمّى بالنفسي.
وأمّا ما هي حقيقة الكلام النفسي فقد بذلوا جهودهم لتبيينه، وحاصل ما أفادوا: انّ الكلام النفسي عبارة عن : المعاني المنتظمة في ذهن المتكلّم والمفاهيم المرتّبة الّتي يعزم المتكلّم على تبيينها، قال متكلّمهم القوشجي: المعنى الّذي يجده المتكلّم في نفسه ويدور في خلده ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلّم حصوله في نفس السامع ليجري على موجبه، هو الّذي نسمّيه بالكلام النفسي.[١]
وقال الفضل بن روزبهان في الكتاب الّذي ألّفه ردّاً على كتاب نهج الحق: إذا أراد المتكلّم بالكلام فهل يَفهم من ذاته أنّه يُزوّر ويرتّب معان فيعزم على التكلّم بها، كما أنّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فإنّه يرتّب في نفسه معان وأشياء ويقول في نفسه سأتكلّم بهذا؟ فالمنصف يجد من نفسه هذا البتة.[٢]
فالكلام النفسي عند الأشعري هو الكلام الحقيقي من غير فرق بين
[١] شرح التجريد للقوشجي: ٤٢٠ .
[٢] دلائل الصدق للمظفر: ١ / ١٤٦ .