المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩ - ٢ هل التكلّم من صفات الفعل أو من صفات الذات؟
ويقول: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ)[١]، بل يعدّ كلّ ما في الكون من كلماته كما قال: (وَ لَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلاَمٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ)[٢].
ويقول الإمام علي (عليه السلام): «يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ: (كُنْ فَيَكُونُ)، لاَ بِصَوْت يَقْرَعُ، وَلاَ بِنِدَاء يُسْمَعُ; وِإِنَّمَا كَلاَمُهُ سُبْحانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً»[٣].
وأمّا المعتزلة فقالت: كلامه أصوات وحروف ليست قائمة بذاته تعالى، بل يخلقها في غيره كاللوح المحفوظ أو جبرئيل أو النبي. وقد صرّح بذلك القاضي عبدالجبار فقال: حقيقة الكلام، الحروف المنظومة، والأصوات المقطعة، وهذا كما يكون مُنْعِماً بنعمة توجد في غيره، ورازقاً برزق يُوجد في غيره، فهكذا يكون متكلّماً بإيجاد الكلام في غيره، وليس من شرط الفاعل أن يحلّ عليه الفعل .[٤]
إنّه سبحانه بيّن كيفية تكليمه الغير في الآية المباركة، قال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيّ حَكِيمٌ)[٥] .
[١] النساء: ١٧١ .
[٢] لقمان: ٢٧.
[٣] نهج البلاغة: ٢ / ١٢٢، الخطبة: ١٧٩، ط عبده.
[٤] شرح الأُصول الخمسة للقاضي عبدالجبار: ٥٢٨ ; شرح المواقف: ٤٩٥ .
[٥] الشورى: ٥١.