المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - الجهة الرابعة في تمايز العلوم
وآفة هذا القول هو ادّعاء الكلّية فقد عرفت أنّه قد يصحّ في مورد واحد، وهو فيما إذا كان بين العلمين تمايز في مقام الموضوع، دونما إذا لم يكن بينهما تمايز في ذلك المقام، فعندئذ القول بالتمايز، لأجل الجهة الجامعة بين المسائل، متعيّن.
دليل القول الثالث
ذهب سيدنا المحقّق البروجردي بأنّ تمايز العلوم بتمايز محمولاتها أو الجهة الجامعة بين محمولاتها المنتسبة إلى موضوعاتها، وإليك توضيحه:
إنّ لمسائل كلّ علم، جهة وخصوصية لا توجد في مسائل سائر العلوم، وتكون هذه الجهة هي الجهة الجامعة بين تلك المسائل وبسببها يحصل الميز بين مسائل هذا العلم ومسائل سائر العلوم، مثلاً: الجهة الجامعة لمسائل علم النحو هي البحث عن كيفية آخر الكلمة من المرفوعية والمنصوبية والمجرورية، فهي خصوصية ذاتية ثابتة في جميع مسائله، وبهذه الجهة تمتاز هذه المسائل عن مسائل سائر العلوم.
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكر إنّما يتمّ في العلوم الّتي تتّحد موضوعاتها، كما في علمي النحو والصرف أو العلوم الثلاثة كالطب والتشريح ووظائف الأعضاء، فإنّ المائز بين مسائل العلمين أو مسائل العلوم الثلاثة هو الجهة الجامعة بين مسائلها.
وأما العلوم المتباينة موضوعاً فأوّل ما يتوجّه إليه ذهن الإنسان فيها هو الموضوع ثم المحمول ثم الجهة الجامعة بين مسائلها، فالقول بالتمييز بالجهة