المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - أدلّة القول بالأعم
سبحانه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[١]، ومن المعلوم أَنّ من زال عنه الذكر لا يكون صالحاً للسؤال منه.
وأُخرى يكفي وجود الموضوع حدوثاً ثبوت الحكم كما في الأمثلة الماضية (السارق والزاني) فمن يسرق أو يزني في لحظة يكون محكوماً بالجلد والقطع. وهذا لا لأجل أن المشتق حقيقة فيمن انقضى عنه المبدأ، بل لأجل مناسبة الحكم والموضوع فهي الّتي تبعثنا على أنّ اتّصاف الرجل بالمبدأ في آن من الآنات يكون سبباً تاماً لإجراء الحدّ عليه، إذ لا يمكن إجراؤه عليه حين ارتكاب الذنب، فوجوب إجراء الحد عليه ولو بعد فترة من الزمان ليس مبنياً على مسألة كون المشتق موضوعاً للأعم، بل لما عرفت من أنّ مقتضى هذه القضايا كفاية المعنى الحدوثي في المحكومية .
٣. ما أشرنا إليه سابقاً وهو أنّ النزاع يجري في المشتق إذا اجتمعت فيه شروط ثلاثة:
أ. أن يتصوّر الانقضاء فيه فخرج الممكن والواجب عن تحت النزاع لامتناع خروج الممكن أو الواجب عن كونهما ممكناً أو واجباً.
ب. أن يكون المبدأ قابلاً للتكرار فخرج المقتول والمصلوب.
ج. أن يكون المبدأ قابلاً للاستمرار فخرج الزاني والسارق، فالمبدأ فيهما وإن كان قابلاً للتكرار لكن غير قابل للاستمرار. فهذه الأمثلة خارجة عن حريم النزاع لا لإشكال في الهيئة، بل لوجود خصوصية في المادة وهي
[١] الأنبياء: ٧ .