المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - الخامس في وجه التمسّك بالإطلاقات الإمضائية
الثاني: التمسّك بالإطلاق المقامي، ويراد به ما يقابل الإطلاق اللفظي، ومورده كلّ قيد لا يلتفت إليه العرف إذا كان مقصوداً للشارع يجب أن ينبه عليه من غير فرق بين ما لا يمكن أخذه في مطلق الأمر كقصد الوجه أو يمكن، وعلى ضوء ذلك فلو كان السبب الخاص مقصوداً للشارع دون كل ما يراه العرف سبباً كان عليه التصريح بذلك وإلاّ يلزم نقض الغرض، مثلاً نرى أنّ الشارع أمضى الطلاق العرفي ولكن لما كان عنده سبب خاص نبّه عليه حيث قال: إنّما الطلاق أن تقول: أنتِ طالق [١].
ومثله باب المعاملات فلو كان للبيع سبب خاص أضيق ممّا يراه العرف كان عليه التنبيه بدليل خاص وحيث سكت نستكشف إمضاء مطلق السبب.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ ألفاظ المعاملات، سواء أكانت موضوعة للأسباب كالعقود في قوله: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، أم موضوعة للمسببات كقوله: (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) يجوز التمسّك عند الشك بإطلاق الدليل، لكن التمسّك على القول بالوضع للأسباب من باب المرآتية والطريقية فالسبب العرفي طريق إلى السبب الشرعي، أو من باب الملازمة العرفية، أو الإطلاق المقامي إذا قلنا بوضعها للمسببات.
[١] الوسائل: ١٥، الباب ١٦ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٣ و ٤ .