المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - الرابع ما هو الموضوع له في المعاملات
يكون لها واقع محفوظ في الخارج فيقاس عليه ما هو المشتبه وانّه هل هو مثلاً ماء أو سراب؟ فالسراب يحسبه الضمآن ماءً لقوة تخيّله، ولكن الريان يخطأه بأنّه سراب لا ماء.
ونظيره قوله (عليه السلام): «الفقاع خمر استصغرها الناس» [١]، فالعرف ربما لا يراه مصداقاً للخمر لقلّة إسكاره، والشرع يخطّئه لأنّه مسكر بدرجة خاصة.
وأمّا الأُمور الاعتبارية الّتي لا واقع محفوظ لها وإنّما قوامها بنفس الاعتبار فلا وجه لتخطئته، لأنّ لكلّ معتبر سلطاناً في عالم الاعتبار حسب معاييره وضوابطه، فبيع الكلب والخنزير والخمر من أوضح مصاديق البيع في الغرب وليس للشرع أن ينفي عنه سمة البيع. نعم له أن لا يعتبره بيعاً ولا يرتّب عليه الأثر في محيط الشرع وإطاره، وليس له تخطئة المعتبرين في تسمية نقلهما بيعاً، وهذا أحد الفروق بين الأُمور التكوينية والاعتبارية. والأوّل خارج عن اعتبار المعتبر ودائر مدار الواقع، وأمّا الثاني فهو دائر مدار اعتبار المعتبر بشرط ترتب الأثر عليه، ولا يلزم فيه اتفاق العقلاء، بل لكلّ قوم اعتبارهم ومعتبرهم.
الرابع: ما هو الموضوع له في المعاملات
قد تبيّن ممّا ذكرنا في وضع أسماء العبادات أنّ ألفاظ المعاملات وضعت للصحيح لنفس العلة المذكورة في وضع ألفاظ العبادات، وهو أن الغرض يُحدِّد فعل الإنسان فلا يصدر عنه فعل أوسع من غرضه، وبما أنّ
[١] الكافي: ٦ / ٤٢٣، باب الفقاع، الحديث ٩١ .