المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - الخامس ديدن العقلاء في وضع الألفاظ
وثانياً: نفترض أنّ المراد نفي الحقيقة كما هو الظاهر، إذ لو أُريد غيره لنزل الكلام عن ذروة البلاغة إلى مستوى الكلام العادي. ولكن فرق بين نفي الحقيقة حقيقةً، وبين نفيها ادّعاءً، والأمثلة من قبيل القسم الثاني.
فظهر أنّ هذه الوجوه الأربعة ليست ناجعة، بقي الكلام في الدليل الخامس، وإليك بيانه.
الخامس: ديدن العقلاء في وضع الألفاظ
إنّ هذا الدليل مركّب من عدّة مقدّمات، هي:
أ. إنّ طريقة العقلاء في وضع الألفاظ هي وضعها للصحيح.
ب. انّ الداعي إليه هو كثرة الحاجة إلى تفهيم الصحيح.
ج. انّ هذه الحكمة أيضاً موجودة في وضع الشارع.
د. لا يصحّ التخطّي عن هذه الطريقة .[١]
يلاحظ عليه: بمنع المقدّمة الثانية وهو كثرة الحاجة إلى تفهيم الصحيح، فإنّ الحاجة إلى تفهيم الفاسد ليست بأقل من العكس.
والأَولى أن يقرر الدليل بنحو آخر، وهو:
إنّ الغاية تحدّد فعلَ الفاعل، فلا يتصوّر أن يكون الفعل أوسع من الغرض والهدف، فالسفر لغاية زيارة الصديق يتحدّد بتلك الغاية، وإرادة السفر في إطار أعمّ من هذا لا يصدر من الفاعل الحكيم.
وعلى ضوء هذا فنقول: إنّ الشارع اخترع الصلاة لغاية خاصّة، وهي
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٢٦ .