المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - الجامع عند المحقّق الخراساني
المرجع هو الاشتغال لكون المأمور به واضحاً، والشكّ إنّما هو في محقَّقه ودورانه بين الأقل والأكثر، ومن المعلوم أنّ العقل يحكم عندئذ بالاحتياط للعلم بالاشتغال القطعي والشك في سقوطه بالأقل، وهذا ما يعبّر عنه تارة «بالشكّ في المحصل» أو «الشكّ في السقوط».
نعم أجاب عن هذا الإشكال المحقّق الخراساني في «الكفاية» .[١]
وتوضيحه: وجود الفرق بين المسبب الّذي له وجود مستقل منفصل عن السبب، وبين المنتزع عن المركّب المتحقّق معه من دون أن يكون له وجود مستقل.
فالأوّل كالطهارة إذا فسّرت بالطهارة النفسانية الّتي تتحقّق بالغسلات والمسحات، فظرف المسبب هو النفس، كما أنّ ظرف السبب هو الخارج، ففي هذا المورد إذا شكّ في حصول الطهارة النفسانية لأجل الشك في اعتبار الاستنشاق في الوضوء وعدمه، يجب الاحتياط، لأنّ الاشتغال اليقيني بالمسبب البسيط، أعني: الطهارة النفسانية، يقتضي البراءة اليقينية ولا يحصل إلاّ بضم الاستنشاق إليه .
والثاني كما في المقام، فإنّ للعنوان البسيط نحو اتّحاد في الخارج مع الأجزاء والشرائط ولا يضر اختلاف المنتزع منه قلّة وكثرة في انتزاعه كالإنسان المنتزع من الإنسان التام والناقص، فوجود هذا الجامع البسيط عين وجود المركبات وليس مغايراً لها حتّى يكون الشك في قلّتها أو كثرتها من قبيل الشكّ في المحقّق.
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٣٧ .