المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - الأوّل إطلاق اللفظ وإرادة شخصه
فالاستعمال أمر ثلاثي لا ثنائي.
ثم إنّ صاحب الكفاية نفى كونه استعمالاً واختار أنّه من قبيل إلقاء نفس الموضوع إلى المخاطب خارجاً وقد أحضر في ذهنه بلا واسطة حاك، وقد حكم عليه ابتداءً بلا واسطة أصلاً .
يلاحظ عليه: بأنّه كيف يمكن أن يقال بأنّه من قبيل إلقاء نفس الموضوع إلى الذهن، مع أنّ الخارج ـ أعني: الصوت الحاصل من تموّج الهواء ـ لا تناله النفس ولا يقع في لوح النفس، بل هو من قبيل إيجاد صورة الموضوع في الذهن.
وعلى كلّ تقدير فليس القسم الأوّل من قبيل الاستعمال.
وأمّا الدلالة فقد اختارها المحقّق الخراساني قائلاً بأنّه يكفي في تعدّد الدال والمدلول التغاير الاعتباري، فمن حيث إنّها لفظ صادر عن لافظه يكون دالاً، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراد، كان مدلولاً.
نعم هذا النوع من الاستعمال لا حقيقة ولامجاز، لأنّ زيداً وضع للشخص الخارجي، وإطلاقه وإرادة لفظه ليس حقيقة كما هو معلوم ولا مجازاً لعدم الادّعاء. والحقيقة والمجاز من مقولة التصديق فلا مانع من ارتفاعهما.
فتلخّص ممّا قدمنا أنّ القسم الأوّل صحيح إطلاقاً ودلالة وليس باستعمال، نعم لا يوصف بالحقيقة والمجاز، لأنّ وصفه بأحدهما فرع صدق الاستعمال .