المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - الأمر الثالث في الحقيقة والمجاز
المجازي هو أنّ اللفظ يستعمل في الحقيقي دون أن يكون هذا الاستعمال مقدّمة لإفادة معنى آخر، بخلاف الاستعمال المجازي فإنّه يستعمل في المعنى الحقيقي ولكن تكون الغاية من ذلك الاستعمال هو بيان الفرد الادّعائي له .
والّذي يؤيد أنّ المجاز عبارة عن استعمال اللفظ في معناه الحقيقي، هو أنّ القوم يفسرون الكناية بأنّها من قبيل استعمال اللفظ في الملزوم لغاية الانتقال إلى لازمه، مثلاً: يقولون في مقام الوصف بالجود: زيد كثير الرماد، فالجملة مستعملة في نفس المعنى لتكون قنطرة لإفادة لازمه وهوالسخاء وكثرة الضيوف، فإنّ كثرة الرماد تلازم كثرة الطبخ، وهو يلازم كثرة الضيوف الملازمة للسخاء، فليكن المجاز أيضاً من هذا السنخ، والفرق وجود الادّعاء في المجاز دون الكناية.
فإن قلت: إنّ تلك النظرية إنّما تصحّ في أسماء الأجناس الّذي يمكن أن يتصوّر له فردان حقيقي وادّعائي، وأمّا الأعلام كحاتم ويوسف فلا، إذ ليس لها مصداق سوى الحقيقي.
قلت: إنّ قوام المجازية بإدّعاء العينية، وانّه هو نفس حاتم أو نفس يوسف، على أنّه يمكن أن يقال: إنّ حاتماً ويوسف قد خرجا عن العلمية وصارا اسماً للسخي غاية السخاء، والجميل غاية الجمال.
فعندئذ يستعمله في ذلك المعنى ويُعدّ المورد من مصاديقه.
فإن قلت: ما الفرق بين هذه النظرية وما ذكره السكاكي في كتابه «مفتاح