المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - الأمر الثالث في الحقيقة والمجاز
٤. وقال الشاعر الآخر:
لا تعجبوا من بِلا غلالته قد زَرّ أزراره على القمر[١]
فهو يريد دفع تعجب المخاطب من اندراس ثوبه، ويجيب لأن هذا الثوب كان متعرضاً لضوء القمر، وبعض الثياب إذا تعرض لنور القمر يبلى.
كل هذه الصفات تكشف عن أنّ المجاز ليس تلاعباً بالألفاظ، بل تلاعباً بالمعنى.
فالإنسان البليغ لا يستعير لفظ الأسد للرجل الشجاع، بل يستعير معناه له، وهو لا يتحقّق إلاّ باستعماله في نفس الموضوع له، غاية الأمر بادّعاء، فيكون المجاز هو استعمال اللفظ في المعنى ليكون قنطرة لبيان الفرد الادّعائي له.
فان قلت: هذا كلّه في المجاز الاستعارتي فهل الأمر كذلك في المجاز المرسل؟
قلت: نعم الأمر فيه كما في المجاز الاستعارتي، فإنّ العين في قول الأمير (عليه السلام): «عيني بالمغرب كتب إليّ يعلمني » فاستعمل في العضو الإنساني لا في الإنسان، وذلك للمبالغة وانّه كلّه عين يراقب الأوضاع وليس له أي عضو سوى كونه عيناً.
وعلى ضوء ذلك فالفرق بين الاستعمال الحقيقي والاستعمال
[١] البلا: الاندراس، والغلالة: ثوب رقيق يلبس تحت الثياب، وزرّ من الزِّر بالكسر ما يوضع في القميص وجمعه ازرار .