المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - الأمر الثالث في الحقيقة والمجاز
٢. قال الشاعر:
لدى أسد شاكي السلاح مقذف له لبد أظفاره لم تُقلّمِ
فالشاعر يريد المبالغة في شجاعته وبطولته ولذلك يصفه بالأوصاف التالية:
أ. شاكي السلاح: وهو مقلوب الشائك أي: حدّة السيف.
ب. مقذف: أي مَنْ له صولات وهجمات في ساحات الوغى.
ج. له لُبد: وهو الشعر الكثير على عنق الأسد.
د. اظفاره لم تُقلّم: أي أن مخالبه طويلة.
إنّ هذه الأوصاف تدلّ على أن القائل يصوّر صاحبه بأنّه أسد ومن مصاديقه، بقرينة أنّ له لُبداً ومخالب، فلو وضعنا مكان الأسد الرجل الشجاع لزالت البلاغة أوّلاً، ولما كان لإثبات الوصفين معنى، إذ ليس للرجل الشجاع مهما بلغت شجاعته لبدٌ ولا مخالب.
٣. قال الشاعر:
قامت تظللني ومن عجب شمسٌ تظللني من الشمس
فإنّ إثارة التعجّب رهن أن تكون الحبيبة من مصاديق الشمس حتّى يثير تظليلها من الشمس عجب الشاعر، وإلاّ فلو قيل مكانه «المرأة الحسناء قامت تظللني من الشمس» فذلك لا يثير التعجب .