المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - الأمر الثالث في الحقيقة والمجاز
أنّ المورد من مصاديق الموضوع له.
وبعبارة أُخرى: أنّ المتكلِّم في باب المجاز لا يأتي بمعنى جديد وإنّما يأتي بمصداق جديد.
وقد شرح نظريته في كتابه وقاية الأذهان .[١] وتبعه في هذه النظرية أساتذتنا كالسيد البروجردي والسيد الإمام الخميني (رحمهم الله) .
فعلى هذا فالمتكلّم في باب المجاز يستعمله بالإرادة الاستعمالية نحو استعماله في باب الحقيقة من غير فرق بينهما في مرحلة الوضع والاستعمال.
ثم إنّه استدلّ على ما رامه بأنّ الغاية المتوخّاة من المجاز كالمبالغة في النضارة والصباحة أو الشجاعة أو إثارة التعجّب أو في رفع التعجب، لا يحصل إلاّ باستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي لا في المعنى المجازي، وإليك بعض الامثلة:
١. قال تعالى: (وَقُلْنَ حَاشَ للهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ)[٢].
والغاية من استعماله لفظة (مَلَك) في حقّه هو المبالغة في النضارة والصباحة، وهذا لا يتمّ إلاّ في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي أي (فرشته) في اللغة الفارسية، لا في المعنى المجازي أي الإنسان الجميل، بشهادة أنّك لو وضعت المعنى المجازي مكان لفظة «ملك» لصارت الآية مغسولة البلاغة، كما إذا قيل: ما هذا بشراً إن هذا إلاّ إنسان جميل.
[١] وقاية الأذهان: ١٠٣ .
[٢] يوسف: ٣١ .