المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الأمر الثالث في الحقيقة والمجاز
الأمر الثالث:
في الحقيقة والمجاز
عُرّف المجاز بأنّه استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لمناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. فإن كانت المناسبة هي المشابهة فالمجاز استعارة. وإلاّ فالمجاز مرسل، كاستعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ، كاستعمال العين في الإنسان مثل ما ورد في قول الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «عيني بالمغرب كتب إليّ يُعلمني» [١] .
وبالعكس كاستعمال الإنسان في عضو منه، كما في قولك: «ضربت إنساناً» إذا ضربت عضواً منه.
وعلى قول هؤلاء يكون استعمال اللفظ في غير ما وضع له بالوضع وحسب تحديد الواضع حيث إنّ الواضع رخّص فيما إذا كان هناك علقة مشابهة أو سائر العلائق البالغة إلى ٢٥ علاقة.
وقد بقي هذا الرأي سائداً بين الأُدباء والأُصوليين إلى أن أوجد العلاّمة أبو المجد الشيخ محمد رضا الاصفهاني (١٢٨٥ ـ ١٣٦٣ هـ) ثورة عارمة في الأدب العربي، وأثبت أنّ المجاز مطلقاً استعارة كان أو مرسلاً ليس هو استعمال للفظ في غير معناه، بل هو استعمال للفظ في معناه، غاية الأمر بادّعاء
[١] نهج البلاغة، قسم الكتب، برقم ٣٣.