المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - النظرية الثانية نظرية الأُدباء
محاكاة للملكية التكوينية واستنساخ لها، ثم إنّه بعد هذين الأمرين يرى أنّه يملك السمك وفي الوقت نفسه يحتاج إلى الخبز والآخر بالعكس، فيعتبر اعتباراً ثالثاً وهو مبادلة الملكين وتمليك ما بيده للآخر وبالعكس. وبما أنّ هذا الاعتبار قائم بذهنه ولا يترتب عليه أثر يقوم بأمر رابع وهو إنشاء هذه المبادلة وإيجادها في عالم الاعتبار، فهيئة «بعت» وضعت لإيجاد ما اعتبره في الذهن، وقس على ذلك سائر الأُمور الاعتبارية، وبذلك عُلم أمران:
١. أنّ الأُمور الاعتبارية محاكاة للخارج ونوع استنساخ له، ولولا الخارج لما تمكّنت النفس من الاعتبار. مثلاً: رئاسة الدائرة أو رئاسة العشيرة أمر اعتباري ينتقل إليه الإنسان من الإمعان في وظيفة الرأس في البدن حيث إنّه يدير البدن ويجعل جميع الأجزاء في طريق تدبير واحد، فصار هذا سبباً لانتقال الإنسان إلى إعطاء حكم الرأس لرئيس الدائرة حتّى تصب الطاقات المختلفة في الاعضاء في مصبّ واحد، ولولا مشاهدة الرأس وعمله لما تمكّن الإنسان من هذا الاعتبار.
٢. أنّ الأُمور الإنشائية لا تخضع للصدق والكذب، لأنّها لا تحكي عن شيء خارجي تطابقه أو لا تطابقه، وإنّما هي بصدد الإيجاد، أي إيجاد المعنى المعتبر وإنشائه دون إخطاره والإخبار عنه، والمفروض أنّه يكفي في تحقّق الإنشاء والإيجاد نفس الاستعمال والمفروض أنّه قد تحقّق.
وأمّا احتمال كون الاستعمال عن جدّ أو عن هزل فلا يضرّ بالإنشاء بعد تطابق العقلاء على أنّ الأصل مطابقة الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية.