المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - النظرية الثانية نظرية الأُدباء
على أصلين، إلى غير ذلك ممّا يشاهده الإنسان من الأُمور الّتي تُوصَف بالزوجية والّتي يدعم بعضها بعضاً أو يقترن به.
٢. قضت الطبيعة البشرية على وجود انجذاب بين الرجل والمرأة من الناحية العاطفية والجنسية على نحو يُكمّل كلّ منهما الآخر.
فعند ملاحظة هذين الأمرين دعت المصلحة الاجتماعيّة إلى ضمّ أحدهما إلى الآخر وجعلهما زوجاً اعتبارياً على غرار الزوج التكويني، غير أنّ وجود الزوج التكويني يرجع إلى خالق العالم، وهذا يرجع إلى المعتبر، أي المقنّن والمشرّع.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّه لمّا كان اعتبار الزوجية في عالم الذهن لا يترتّب عليه الأثر المطلوب، اخترع لفظة لإنشاء ما اعتبره في الذهن في عالم القانون، كما إذا قال: زوجت المرأة المعلومة بالمرء المعلوم، فالهيئة وضعت لإيجاد ما اعتبره في الذهن في عالم الاعتبار.
وقس عليه لفظة: «بعت» الإنشائية، فالهيئة وضعت لإيجاد تمليك المبيع للمشتري والثمن للبائع ولكن بعد طيّ مقدّمات:
أ. يرى الإنسان ملكية تكوينية أو اختصاصاً تكوينيّاً بينه وبين أعضائه فيقول: سمعي وبصري وعيني، فيرى نفسه أحقّ بها من غيره.
ب. ثم إنّه يرى نفسه أحقّ بما حصّل عليه بكدّ يمينه وعرق جبينه، كما إذا ذهب إلى الغابة أو سواحل البحر فجنى بلوطاً أو اصطاد سمكاً فيرى نفسه أحق بها، فيعتبر نفسه مالكاً وما جناه بيده مملوكاً، وهذه الملكية الاعتبارية