المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - الموضع السابع في أسماء الإشارة والضمائر والموصولات
يلاحظ عليه:
أوّلاً: ماذا يريد من قوله: إنّ هذه الألفاظ وضعت لنفس الإشارة؟ فهل المراد إنّها وضعت لها فقط، فيرد عليه أنّ هذه الألفاظ تدلّ وراء الإشارة على خصوصية المشار إليه كالمذكر والمؤنث والحاضر والغائب فلا يستعمل «هذا» مكان «هذه» ولا العكس، وهذا يدلّ على أنّ المتعلّق داخل في معنى اللفظ .
وإن أراد أنّها وضعت للإشارة مع دخول المشار إليه في مفاد الموضوع له، فهذا يرجع إلى النظرية التالية كما سيوافيك.
وثانياً: أنّها لو وضعت لنفس الإشارة فالإشارة معنى حرفّي لا يخبر به ولا يخبر عنه، مع أنّ هذه الأسماء يخبر عنها ويخبربها ويقال: «هذا زيدٌ» .
نعم تخلّص سيدنا الأُستاذ عن هذا الإشكال بقوله: إنّ المبتدأ هو الشخص الخارجي، وقد أحضر بواسطة اللفظ، والمحمول يحمل على ذلك الشخص الخارجي .
يلاحظ عليه: أنّ لازم ذلك تركّب الكلام من جزء ذهني وهو المحمول وجزء خارجي وهو الموضوع.
وثالثاً: أنّ بعض المبهمات لا يتبادر منها الإشارة مثل (ما) و (مَنْ) و (أي) يقول سبحانه: (يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الأَرْضِ) [١] .
وقال سبحانه: (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[٢].
[١] الجمعة: ١ .
[٢] الأنعام: ٨١ .