تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٢ - ٧١٧٩ ـ مالك بن عوف بن سعيد ـ ويقال سعد ـ بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر ابن معاوية بن بكر بن هوازن أبو علي النصري
فأتى به الطائف ، ثم خرج ـ وقال ابن السمرقندي : فخرج ـ ليلا ، فجلس على فرسه وركضه ، حتى أتى راحلته حيث أمر بها ، فجلس عليها ، ثم لحق برسول الله ٦ ، فأدركه بالجعرانة [١] أو بمكة ، فردّ عليه أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل ، فقال مالك بن عوف حين أتى رسول الله ٦ :
| ما إن رأيت ولا سمعت بمثله | في الناس كلهم بمثل محمّد | |
| أوفى وأعطى الجزيل إذا احتدى | وإذا تشأ يخبرك عما في غد | |
| وإذا الكتيبة عرّدت أبناؤها [٢] | أمّ العدى فيها بكل مهند | |
| فكأنه ليث لدى أشباله | وسط الهباءة خادر في مرصد |
فاستعمله رسول الله ٦ على من أسلم من قومه ، وتلك القبائل من ثمالة وسلمة [٣] وفهم [٤] ، كان يقاتل ثقيفا ، فلا يخرج لهم سرح إلّا أغار عليه حتى يصيبه ـ زاد ابن السّمرقندي بإسناده : فقال : أبو محجن الثقفي [٥] :
| هابت الأعداء جانبنا | ثم تغزونا بنو سلمة | |
| وأتانا مالك بهم | ناقض للعهد والحرمة | |
| وأتونا في منازلنا | ولقد كنا أولي نقمة |
ثم اتفقا فقالا : ـ قال ابن إسحاق : وقال مالك بن عوف يذكر مسيرهم بعد إسلامه [٦] :
| اذكر مسيرهم للناس إذا جمعوا | ومالك فوقه الرايات تختفق | |
| ومالك مالك ما فوقه أحد | يومي [٧] حنين عليه التاج يأتلق | |
| حتى لقوا الباس حين الباس يقدمهم | عليهم البيض والأبدان والدرق [٨] |
[١] الجعرانة : ماء بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب (معجم البلدان).
[٢] في دلائل النبوة للبيهقي : «أنيابها» وبهامشها عن إحدى النسخ : أبناؤها.
[٣] سلمة قيدها السهيلي بكسر اللام ، وسلمة في قبائل قيس بالفتح ، وسلمة في قبائل الأزد بالكسر ، والمراد هنا من الأزد. فثمالة حي من الأزد ، وفهم أيضا من دوس ، وهم من الأزد.
[٤] كذا بالأصل وسيرة ابن هشام والمختصر ، وفي دلائل النبوة : وفيهم.
[٥] هو مالك بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، والأبيات في سيرة ابن هشام ٤ / ١٣٤.
[٦] الأبيات في سيرة ابن هشام ٤ / ١١٨ ونسبها لقائل في هوازن.
[٧] في السيرة : يوم.
[٨] الأبدان جمع بدن ، وهي الدرع. والدرق جمع درقة : وهي الترس من جلد بلا خشب ولا عقب.