تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٦ - ٥٤٥٧ ـ عون بن إبراهيم بن الصلت الشامي
«إنما مثل أحدكم ، ومثل ماله ومثل أهله كمثل رجل له أخوة ثلاثة ، فقال لأخيه الذي هو ماله حين حضرته الوفاة ، ونزل به الموت [١] : ما الذي عندك؟ فقد نزل بي ما ترى؟ فقال أخوه : الذي هو ماله مالك عندي غناء ، وما لك عندي نفع ، إلّا ما دمت حيا ، فخذ مني الآن ما أردت ، فإنّي إذا فارقتك سيذهب بي إلى مذهب غير مذهبك ، وسيأخذني [٢] غيرك» فالتفت النبي ٦ فقال : «هذا أخوه الذي هو ماله فأيّ أخ ترونه؟» قالوا : ما نسمع طائلا يا رسول الله.
«ثم قال لأخيه الذي هو أهله ـ وقد نزل به الموت : ـ قد حضرني ما ترى ، فما عندك؟ [قال : لك عندي][٣] أن أمرضك وأقوم عليك ، وأعينك فإذا مت غسّلتك وحنّطتك وكفّنتك ، وحملتك في الحاملين ثم أرجع عنك ، فأثني عليك بخير عند من سألني عنك ، فقال رسول الله ٦ للذي هو أهله : أيّ أخ ترونه؟» قالوا : ما نسمع طائلا يا رسول الله.
«[ثم][٤] قال لأخيه الذي هو عمله ما ذا عندك؟ ما ذا لديك؟ قال : أشيّعك إلى قبرك ، وأونس وحشتك ، وأذهب بهمّك ، وأقعد في كفنك وأنشول بخطاياك ، فقال النبي ٦ : «أيّ أخ ترون هذا الذي هو عمله؟» قالوا : خير أخ يا رسول الله. قال : [٥] «الأمر هكذا ،».
قالت عائشة : فقام عبد الله بن كرز على رأس رسول الله ٦ فقال : يا رسول الله أتأذن أن أقول على هذا شعرا؟ قال : «نعم».
قالت عائشة : فما بات إلّا ليلة تلك حتى غدا عبد الله بن كرز واجتمع المسلمون لما سمعوا من تمثيل رسول الله ٦ الموت وما فيه.
قالت عائشة : فجاء ابن كرز على رأس رسول الله ٦ فقال رسول الله ٦ : «أيه يا ابن كرز» فقال [٦] :
| إنّي ومالي والذي قدّمت يدي | كداع إليه صحبه ثم قائل | |
| لأصحابه [٧] إذ هم ثلاثة إخوة | أعينوا [٨] على أمري الذي هو نازل |
[١] الأصل وم : «الوفاة» والمثبت عن المختصر.
[٢] مضطربة بالأصل وم ورسمها : «وسيأتي خذ» والمثبت عن المختصر.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن المختصر ، وجامع الأحاديث.
[٤] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن المختصر ، وجامع الأحاديث.
[٥] الأصل : قالوا ، والمثبت عن م.
[٦] الأبيات في جامع الأحاديث ١٨ / ٩٦ ـ ٩٧ (مسند عائشة).
[٧] في جامع الأحاديث : لإخوته.
[٨] جامع الأحاديث : «أعينوا على أمر بي اليوم نازل» ، وبهذه الرواية ينتفي الإقواء في البيت.