تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٧
أخبرنا أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم ، أنبأنا أبو الفضل جعفر بن الحسن بن محمّد الماوردي المقرئ ، وأبو سعد عبد الرّحمن بن منصور بن رامش ، قالا : أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مامويه ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثنا أبو جعفر الكندي ، حدّثنا سلم بن سالم البلخي ، عن حبيب الموصلي ، عن مكحول [١] قال : التقي يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم ، فضحك عيسى في وجه يحيى وصافحه ، فقال له يحيى : يا ابن خالتي ما لي أراك ضاحكا كأنك قد أمنت؟ فقال له عيسى : يا ابن خالتي ما لي أراك عابسا كأنك قد يئست ، قال : فأوحى الله إليهما : إنّ أحبّكما إليّ أبشّكما بصاحبه.
أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الواحد ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أنبأنا أبو القاسم السّتوري [٢] ، وهو عبد العزيز بن محمّد بن نصر ، حدّثنا فارس بن محمّد الغوري [٣] ، حدّثنا علي بن محمّد بن الحسين البصري ، حدّثنا الحجّاج بن المنهال الأنماطي ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن شهر بن حوشب [٤] ، قال :
بينا عيسى جالس مع بني إسرائيل [٥] إذ أقبل طير منظوم الجناحين بالدر والياقوت كأحسن ما يكون من الطير ، فجعل يدرج بين أيديهم ، فقال عيسى : دعوه لا تنفروه ، فإنّما بعث [٦] إليكم ، فحوّل مسلاخه فخرج أحمر أقرع كأقبح ما يكون ، ثم أتى بركة فتلوث في حمأتها فخرج أسود [٧] ، ثم استقبل جرية الماء فاغتسل ثم عاد إلى مسلاخه فلبسه فعاد إليه حسنه وجماله ، فقال عيسى : إنّما بعث هذا إليكم مثل هذا المؤمن إذا وقع في الذنوب والخطايا ذهب عنه حسنه وجماله ، فإذا تاب وراجع عاد إليه حسنه وجماله.
[١] رواه ابن كثير ـ من طريق مكحول في قصص الأنبياء ٢ / ٤٣٢ والبداية والنهاية ٢ / ١٠٨.
[٢] ضبطت عن الأنساب ، هذه النسبة إلى الستر ، وجمعه الستور ، وهذه النسبة إما إلى حفظ الستور والبوابية على ما جرت به عادة الملوك أو حمل أستار الكعبة. ترجم له السمعاني في الأنساب.
[٣] الأصل : العوري ، بالعين المهملة ، والصواب : الغوري بالغين المعجمة ، عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى الغور وهي بلاد في الجبال قريبة من هراة بخراسان : ترجم له السمعاني في الأنساب.
[٤] الخبر رواه أبو نعيم في حلية الأولياء من طريق شهر بن حوشب ٦ / ٦٠.
[٥] في الحلية : مع الحواريين.
[٦] في الحلية : فإن هذا بعث لكم آية.
[٧] في الحلية : أسود قبيحا.