تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٦
مع الملائكة إلى مطلع الفجر ، وأما الطاء فطوبى لهم وحسن مآب ، وهي شجرة غرسها الله بيده ، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تنبت بالحلي والحلل ، والثمار متدلية على أفواههم ، فطوبى لهم وحسن مآب ، وأما الياء : فيد الله فوق خلقه سبحانه وتعالى عمّا يشركون ، وأما كلمن : فالكاف كلام الله لا تبديل لكلماته (وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً)[١] وأما اللام فإلمام أهل الجنّة بينهم بالزيارة ، والتحية والسلام ، وتلاوم أهل النار بينهم ، وأما الميم : فملك الله الذي لا يزول ، ودوام الله الذي لا يفنى ، وأما نون فنون (وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ)[٢] فالقلم قلم من نور وكتاب من نور ، في لوح محفوظ يشهده المقرّبون ، وكفى بالله شهيدا ، وأما صعفص : فالصاد صاع بصاع ، وقسط بقسط ، وقضى بقضى [٣] ـ يعني الجزاء بالجزاء ـ وكما تدين تدان ، والله لا يريد ظلما للعباد ، وأما قريشيات يعني قرشهم فجمعهم يوم القيامة يقضي بينهم وهم لا يظلمون» [١٠٢٧٥].
قال [٤] ابن عبّاس : فكان عيسى يرى العجاب في صباه إلهاما من الله تعالى ، ففشا ذلك في اليهود وترعرع عيسى فهمّت به بنو إسرائيل فخافت أمّه عليه ، فأوحى الله إليها أن تنطلق به إلى أرض مصر ، فذلك قوله : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)[٥] ، قال : فسئل ابن عبّاس : ألا كان آيتان وهما آيتان [٦]؟ فقال ابن عبّاس : إنّما قال آية لأن عيسى من أمه ولم يكن من أب لم يشاركها في عيسى أحد ، فصار آية واحدة (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) قال : يعني أرض مصر [٧].
قال : وأنبأنا إسحاق بن بشر [٨] ، أنبأنا عثمان بن الساج وغيره عن موسى بن وردان عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري وعن مكحول عن أبي هريرة قال :
[١] سورة الكهف ، الآية : ٢٧.
[٢] الآية الأولى من سورة القلم.
[٣] القضى : حب الزبيب أو نواه (تاج العروس : قضي).
[٤] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٩١ وقصص الأنبياء ٢ / ٤٠٠ عن إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس.
[٥] سورة المؤمنون ، الآية : ٥٠.
[٦] كذا رسمها بالأصل ، وفي المختصر : كان آيتان وهما اثنان.
[٧] كذا بالأصل ، وقد قيل ذلك في أحد الأقوال. قال ابن كثير : وقد اختلف السلف والمفسرون في المراد بهذه الربوة. راجع ما جاء فيها في تفسير الآية ، من تفسير القرطبي ١٢ / ١٢٦.
[٨] من هذا الطريق رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٩٠.