تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٤ - ٥٤٦١ ـ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار ابن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل أبو عبد الله الهذلي
تكثرين وإن أنفقت تقترين ، أتريدين الحياة؟ فلم تحذرين بتغير الزيادة ، ولم تشكرين ، تعظمين في الرغبة [١] حتى تسألين ، وتقصرين في الرغبة حتى تعملين ، تريدين الأجر [٢] بغير عمل ، وتؤخرين التوبة لطول الأمل.
لا تكوني كمن يقال هو في القول مذل ، ويستصعب عليه الفعل ، بعض بني آدم إن سقم ندم ، وإن صح أمن ، وإن افتقر حزن ، وإن استغنى فتن ، وإن نشط زهد ، وإن رغب كسل ، يرغب قبل أن ينصب ، ولا ينصب فيما يرغب ، يقول قول الزاهد ، ولا يعمل عمل الراغب ، يكره الموت لما لا يدع ، ويحب الحياة لما لا يصنع. إن يسأل أكثر ، وإن أنفق قتر ، يرجو الحياة ولم يحذر ، ويبغي الزيادة ولم يشكر ، يبلغ في الرغبة حين يسأل ، ويقصر في الرغبة حين يعمل ، يرجو الأجر بغير عمل.
ويح لنا ما أغرّنا ، ويح لنا ما أغفلنا ، ويح لنا ما أجهلنا ، ويح لنا لأي شيء خلقنا؟ للجنة أم للنار؟ ويح لنا أي خطر خطرنا ، ويح لنا من أعمال قد أخطرتنا ، ويح لنا ما يراد بنا ، ويح لنا كأنما نعي غيرنا ، ويح لنا إن ختم على أفواهنا ، وتكلمت أيدينا ، وشهدت أرجلنا ، ويح لنا حين تفتش سرائرنا ، ويح لنا حين تشهد أجسادنا ، ويح لنا مما قصّرنا ، لا براءة لنا ، ولا عذر عندنا ، ويح لنا ما أطول أملنا ، ويح لنا حيث نمضي إلى خالقنا ، ويح لنا ولنا الويل الطويل إن لم يرحمنا ربنا ، فارحمنا ربنا.
رب ما أحلمك [٣] ، وأمجدك ، وأجودك ، وأرأفك ، وأرحمك ، وأعلاك ، وأقربك ، وأقدرك ، وأقهرك ، وأوسعك ، وأفضلك [٤] ، وأبينك ، وأنورك ، وألطفك ، وأخبرك ، وأعلمك ، وأشكرك ، وأحلمك ، وأحكمك ، وأعطفك وأكرمك.
رب ما أرفع حجتك ، وأكبر [٥] مدحتك ، رب ما أبين كتابك ، وأشد عقابك ، رب ما أكرم مآبك ، وأحسن ثوابك ، رب ما أجزل عطاؤك [٦] وأجل ثناؤك ، رب ما أحسن بلاؤك وأسبغ نعماؤك [٧] ، رب ما أعلى مكانك وأعزّ سلطانك ، رب ما أمتن كيدك وأغلب مكرك ،
[١] كذا بالأصل وم ، وفي حلية الأولياء : الرهبة.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : الآخرة.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : ما أحكمك.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : وأقضاك.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : ما أكثر مدحتك.
[٦] الأصل : «عطاك» وفي م : «عطايك» والمثبت عن الحلية.
[٧] الأصل وم والحلية : «ثناءك ... بلاءك ... نعماءك».